الشيخ علي الكوراني العاملي
481
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
فَعُولٍ ، ومثله وَقَدْتُ وَقُوداً . ويكون إسماً غير مصدر كالفَطُورِ في كونه إسماً لما يفطر به ، ونحو ذلك : الوَجُور والسَّعُوط والذَّرُور . ويكون صفةً كالرسول ونحو ذلك من الصفات . وعلى هذا : وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً « الإنسان : 21 » تنبيهاً [ على ] أنه بخلاف ما ذكره في قوله : وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ « إبراهيم : 16 » وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً « الفرقان : 48 » . قال أصحاب الشافعي رضي الله عنه : الطهُورُ بمعنى المُطَهِّرِ ، وذلك لا يصح من حيث اللفظ لأن فَعُولاً لا يُبْنَى من أَفْعَلَ وفَعَّلَ ، وإنما يبنى ذلك من فَعُلَ . وقيل : إن ذلك اقتضى التطْهِيرَ من حيث المعنى ، وذلك أن الطاهِرَ ضربان : ضربٌ لا يتعداه الطهَارَةُ كطَهَارَةِ الثوبِ فإنه طَاهِرٌ غيرُ مُطَهَّرٍ به ، وضربٌ يتعداه فيجعل غيره طَاهِراً به ، فوصف الله تعالى الماء بأنه طهورٌ تنبيهاً على هذا المعنى . طَيَبَ يقال : طَابَ الشئ يَطِيبُ طَيْباً ، فهو طَيِّبٌ . قال تعالى : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ « النساء : 3 » فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ « النساء : 4 » . وأصل الطيِّبِ : ما تستلذه الحواس وما تستلذه النفس . والطعامُ الطيِّبُ في الشرع : ما كان متناولاً من حيث ما يجوز ، ومن المكان الذي يجوز ، فإنه متى كان كذلك كان طَيِّباً عاجلاً وآجلاً لا يُسْتَوْخم ، وإلا فإنه وإن كان طَيِّباً عاجلاً لم يَطِبْ آجلاً . وعلى ذلك قوله : كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ « البقرة : 172 » فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ الله حَلالًا طَيِّباً « النحل : 114 » لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ الله لَكُمْ « المائدة : 87 » كُلُوا مِنَ الطيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً « المؤمنون : 51 » . وهذا هو المراد بقوله : وَالطيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ « الأعراف : 32 » وقوله : الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطيِّباتُ « المائدة : 5 » قيل : عنى بها الذبائح . وقوله : وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطيِّباتِ « غافر : 64 » إشارةٌ إلى الغنيمة . والطيِّبُ من الإنسان : من تعرى من نجاسة الجهل والفسق وقبائح الأعمال ، وتحلى بالعلم والإيمان ومحاسن الأعمال . وإياهم قصد بقوله : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ « النحل : 32 » وقال : طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ « الزمر : 73 » وقال تعالى : هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً « آل عمران : 38 » وقال تعالى : لِيَمِيزَ الله الْخَبِيثَ مِنَ الطيِّبِ « الأنفال : 37 » . وقوله : وَالطيِّباتُ لِلطيِّبِينَ « النور : 26 » تنبيه [ على ] أن الأعمال الطيِّبَةَ تكون من الطيِّبِينَ ، كما روي : المؤمن أَطْيَبُ من عمله ، والكافر أخبث من عمله . قال تعالى : وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطيِّبِ « النساء : 2 » أي الأعمال السيئة بالأعمال الصالحة ، وعلى هذا قوله تعالى : مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ « إبراهيم : 24 » . وقوله : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطيِّبُ « فاطر : 10 » وَمَساكِنَ طَيِّبَةً « التوبة : 72 » أي طاهرة ذكية مستلذة . وقوله : بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ « سبأ : 15 » وقيل أشار إلى الجنة وإلى جوار رب العزة . وأما قوله : وَالْبَلَدُ الطيِّبُ « الأعراف : 58 » إشارة إلى الأرض الزكية . وقوله : صَعِيداً طَيِّباً « المائدة : 6 » أي تراباً لا نجاسة به . وسمي الاستنجاء اسْتِطَابةً لما فيه من التطَيُّبِ والتطَهُّرِ . وقيل الأَطْيَبَانِ : الأكلُ والنكاحُ ، وطعامُ مَطْيَبَةٍ للنَّفسِ : إذا طَابَتْ به النفسُ . ويقال لِلطيِّبِ : طَابٌ ، وبالمدينة تمرٌ يقال له : طَابٌ ، وسُمِّيَت المدينةُ طَيْبَةً . وقوله : طُوبى لَهُمْ « الرعد : 29 » قيل : هو اسم شجرة في الجنة . وقيل : بل إشارة إلى كل مُسْتَطَابٍ في الجنة من بقاءٍ بلا فناءٍ ، وعِزٍّ بلا زوالٍ ، وغنى بلا فقرٍ . طَوْد قال تعالى : كَالطوْدِ الْعَظِيمِ « الشعراء : 63 » الطوْدُ : هو الجبلُ